الشيخ الصدوق
مقدمة 8
ثواب الأعمال وعقاب الأعمال
ومن الواضح أن هؤلاء كلهم إلّا الأخير منهم ممن يقارب عصرهم عصر الصدوق أو عصر والده كتقارب بلدانهم ، فيا هل ترى وجاهة احتمال أنهم من ذرّية بابويه جد المؤلّف ، أو أنهم من بابويه آخر أو آخرين . ومهما يكن الواقع فان بني بابويه - أسرة المؤلّف - من بيوتات القميين المشتهرة بالعلم والفضيلة ، وقد تبوأ رجال منهم مكان الصدارة والمرجعية كما كان بيتهم حتّى القرن السادس بيت علم وحديث ، ذكرت المعاجم الرجالية منهم عدة علماء ومحدثين أحصينا منهم ما يقرب من عشرين عالما من بينهم شيخ الإسلام وثقة الدين ، كما فيهم من تسمى باسم جدهم الأعلى ( بابويه ) إحياء لذكره . وبالرغم من كثرة البحث في تاريخ هذه الأسرة الكريمة الباسقة أفنانها والناضجة ثمارها لم نقف على مبدأ سكناهم في قم الحاضرة الإسلامية ومهد العلم في ذلك العصر ، لكن الذي لا نشك فيه أن والد المؤلّف وهو الشيخ أبو الحسن عليّ بن الحسين كان في قم ، ومن أبرز أصحاب الشيوخ الأجلة سعد بن عبد اللّه ابن أبي خلف الأشعري وأبي العباس عبد اللّه بن جعفر الحميري صاحب قرب الإسناد ، وأبي الحسن عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّيّ المفسر وطبقتهم . كما كانت له مكانة مرموقة في وسطه ، بل يعد من علية رجالات بلده وفي الطليعة بين أعلامهم الطائري الصيت إن لم يكن هو الأول المشار إليه من بينهم وقد أثنى عليه علماء الرجال ووصفوه بكل جميل ممّا يكشف عن عظيم قدره ، وعلو كعبه . كما ذكروا أن الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام المتوفّى سنة 260 كتب إليه كتابا فيه ما يغني عن سرد جمل الثناء العاطر ، وآيات التعظيم ، جاء فيه :
--> - النصّ على أنّه لم يذكر بين مؤلّفات والد الصدوق كتاب اسمه ( الأربعين ) فراجع فهرستي النجاشيّ والطوسيّ وغيرهما .